ابن خلكان
294
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وكتب عليها : قد بنيناها في ستة أشهر ، قل لمن يأتي بعدنا يهدمها في ستمائة سنة ، والهدم أيسر من البنيان ، وكسوناها الديباج الملون فليكسها حصرا ، والحصر أهون من الديباج . وبالجملة فالأمر فيها عجيب جدا ، واللّه أعلم ] « 1 » . « 235 » الربيع بن يونس أبو الفضل الربيع بن يونس بن محمد بن عبد اللّه بن أبي فروة - واسمه كيسان - مولى الحارث الحفار ، مولى عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ؛ كان الربيع المذكور حاجب أبي جعفر المنصور ، ثم وزر له بعد أبي أيوب المورياني - الآتي ذكره في حرف السين إن شاء اللّه تعالى - وكان كثير الميل إليه حسن الاعتماد عليه ؛ قال له يوما : يا ربيع ، سل حاجتك ، قال : حاجتي يا أمير المؤمنين أن تحبّ الفضل ابني ، فقال له : ويحك ! إن المحبة تقع بأسباب ، فقال له : قد أمكنك اللّه من إيقاع سببها ، قال : وما ذاك ؟ قال : تفضل عليه ، فإنك إذا فعلت ذلك أحبك وإذا أحبك أحببته ، قال : قد واللّه حبّبته إلي قبل إيقاع السبب ، ولكن كيف اخترت له المحبة دون كل شيء ؟ قال : لأنك إذا أحببته كبر عندك صغير إحسانه ، وصغر عندك كبير إساءته ، وكانت ذنوبه كذنوب الصبيان ، وحاجته إليك حاجة الشفيع العريان . أشار بقوله « الشفيع العريان » إلى قول الفرزدق الشاعر : ليس الشفيع الذي يأتيك متّزرا * مثل الشفيع الذي يأتيك عريانا
--> ( 1 ) هذه زيادة من ر وحدها . ( 235 ) - ترجمة الربيع حاجب المنصور في تاريخ بغداد 8 : 414 والجهشياري : 125 وتهذيب ابن عساكر 5 : 308 ، هذا إلى ما ورد عنه في كتب التاريخ العامة .